متقدم
Skip Navigation Links
Skip Navigation Links

أمة الإسلام:

!!لا نؤخر تحرير القدس والأقصــــى وهو مهدد بالهدم! بذنوبنا

(لن تعود حتى نعود!!!) الشيخ محمد جميل العقاد 

  • بطاقة : إذا أرادت!!
  • أبشروا إن رحمة الله واسعة | عبدالمحسن الأحمد.. (مقطع)
  • بطاقة : دون أن يبتعدوا..
  • إنفوجرافيك.. معركة الزلاقة..
  • بطاقة: لا يمكن أن يعود!!
  • بطاقة: لنبدأ..
  • بطاقة: أين نحن!
  • وجدتُ قلبي في الصلاة..
  • بطاقة: على خطر!!
  • بطاقة: علامات..
  • معركة موهاكس.. يوم من أيام الله..
  • الارتقاء بالدعوة في المدارس.. أفكار عملية..
  • فن اختيار الوقت في الموعظة..
  • الحرب الإلكترونية لتشويه الإسلام.. من سيتصدى لها؟
  • بطاقة: صفحة بيضاء..
  • بطاقة: وعاد الحجيج..
  • بطاقة: عتاب من القلب..
  • يوسف تيميرخانوف.. بطل شيشاني يترجل..
  • المسلمون في أوكرانيا.. آلام وآمال..
  • بطاقة: تسهيل المعاصي!!
  • بطاقة: استحقوا العقوبة!!
  • المرأة الداعية كيف تنجح في دعوتها..
  • الإعلام الخائن والإرهاب الناعم | د. محمد راتب النابلسي (مقطع)
  • بطاقة: يخافون منها..
  • بطاقة: مشكلة أمتنا!!
  • بطاقة: من علامات قبول الأعمال..
  • (مقطع) مضت أيام رمضان..
  • (مرئي) خطورة اتباع الهوى | أ.د. ناصر بن سليمان العمر..
  • بطاقة: أهلاً لنصر الله!!
  • بطاقة: حتى يرجع رمضان!!
    المزيد
    القنوات التي تعرض الغناء والمسلسلات المحرمة تقصد إبعاد الأمة عن التمسك الحق بالدين وإلهاء وتخدير المسلمين
    حكمها الشرعي
    الرئيسية > ضرورة الدعوة > حكمها الشرعي >
    وجوب الدعوة على كل مسلم ومسلمة (خطبة)
    الشيخ إبراهيم المشهداني / الألوكة الشرعية
    04 ربيع الثاني, 1435

     وجوب الدعوة على كل مسلم ومسلمة [1]

     ان الحمد لله، نحمدُه ونستغفره ونستعينه ونستهديه، ونعوذُ بالله من شرورِ أنفسنا ومن سيئاتِ أعمالنا، من يهْدِ اللهُ فلا مضِلَّ له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنْ لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده، لا شيء قبله ولا بعده، وأشهد أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الرحمة المهداة والنعمة المسداة، أرسله بين يدي الساعة هاديًا ومبشرًا ونذيرا، بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ونصحَ الأمّةَ، وجاهد في الله حق جهاده مخلصا له الدين، حتى أتاه من ربه اليقين، فصلواتُ ربي وأزكى تسليماته عليه وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، وعلى أصحابه ومن دعا بدعوته خصوصا منهم خلفائه من بعهد، ووزرائه في عهده أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعلى أزواج النبي الطاهرات أمهات المؤمنين، وعلى المهاجرين والأنصار، والتابعين الأخيار، وعلى أئمة المؤمنين المجتهدين في الدين، وعلى من أحبهم إلى يوم الدين.

     أما بعد:

    فانَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلُّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

     قال تعالى: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108].

     أيها المسلمون:

    يقول سبحانه قل هذه سبيلي واحدة مستقيمة، لا عوج فيها ولا شبهة ولا شك، أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، فنحن على هدى من الله ونور، نعرف طريقنا جيدا، ونسير عليها على بصر وإدراك ومعرفة، لا نتخبط ولا نتحسس فهو اليقين، وننزه الله سبحانه عما لا يليق بألوهيته، وننفصل وننعزل عن الذين يشركون به ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾.

     هذه طريقي فمن شاء فليتابع، ومن لم يشأ فأنا سائر على الطريق المستقيم، وأصحاب الدعوة إلى الله لا بد لهم من هذا التمييز، لا بد لهم أن يعلنوا أنهم أمة وحدهم يفترقون عمن لا يعتقد بعقيدتهم، ولا يسلك مسلكهم ودربهم، ولا يدين لقائدهم وقدوتهم.

     إن الدعاة الى الله هم غير الدعاة إلى الجاهلية، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الداعي الأول قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفتح: 8، 9]، وقال تعالى: ﴿ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ ﴾ [الحج: 67]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [النمل: 91]، هذا رسول الله وهذه دعوته دعوة الرسل من قبله قال تعالى عن أنبيائه ورسله: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [المؤمنون: 23] وقال تعالى: ﴿ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾ [هود: 61] وقال أيضًا ﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ ﴾ [الأعراف: 65]، وهكذا جميع الرسل ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾ [النحل: 36]، فالرسل دعاة الى الله، وقد اختارهم الله لحمل دعوته وتبليغها الى الناس.

     إن الأمة أخواني الكرام شريكة للرسول في تبليغ الدعوة إلى الله، وإن الآيات التي تأمر الرسول بالدعوة إلى الله وتأمر أصحابه الكرام كثيرة، اسمع ماذا يقول الله: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [يوسف: 108]؛ أي: من اتبعك يا رسول الله، وإن الذين اتبعوه هم الأصحاب كذلك يدعون إلى الله، وشتان بين من يدعو إلى الله وبين من يدعو الى الشيطان.

     إن خيرية الأمة مناطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والشر كل الشر في طريق المنافقين الذين بعضهم أولياء بعض، يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، قال القرطبي رحمه الله: فجعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرقًا بين المؤمنين والمنافقين، فدلّ على أن أخص أوصاف المؤمنين: (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ورأسها الدعاء إلى الإسلام).

     وقد وصف الله تبارك وتعالى الأمة الإسلامية بما وصف به رسول فقال ﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الأعراف: 157].

     والدعوة أيها المسلمون ليست محصورة على العلماء أو رجال الدين كما يسميهم البعض، وإنما المكلف بالدعوة إلى الله كل مسلم ومسلمة شهد ورضي بالله ربا، وبمحمد رسولا وبالإسلام دينا، نعم قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني، فالذي آمن بمحمد يدعو إلى الله على بصيرة إلى الله على علم ويقين، فإذا تخلف عن الدعوة إلى الله دل ذلك على خلل ونقص في إيمانه، قال الإمام ابن كثير رحمه الله. "يقول الله تعالى لعبده ورسوله إلى الثقلين: الإنس والجن، آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله، أي طريقه ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى الله بها على بصيرة ويقين وبرهان شرعي وعقلي"، وفي الحديث الذي رواه أهل السنن عن ابن مسعود رضي الله عنه: (نضَّرَ الله عبدًا سَمِع مقالتي فوعاها، فبَلَّغها مَن لَم يَسْمعها، فرُبَّ حامل فِقْه إلى مَن هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فِقْه لا فِقْهَ له، ثلاث لا يغلُّ عليهنَّ قلبُ المؤمن: إخلاص العمَل لله، والنصيحة لولاة الأمر، ولزوم الجماعة؛ فإنَّ دعوتهم تكون من ورائهم).

     واعلموا رحمكم الله أن الدعوة الى الله واجبة لقوله تعالى ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [آل عمران: 104] وجاء في الحديث (من رأى منكم منكرًا فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)، والفرد ضعيف إنما يحتاج الى أخيه، واليد الواحدة لا تصفق فلابد من التعاون، والتناصح والتناصر، والتآلف والتكاتف، والتآزر كما قال تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [المائدة: 2]، والبر كما قال بعض العلماء اسم جامع لكل خير ومعروف وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس).

     ولسائل أن يسال لماذا يكلف المسلم بالدعوة الى الله.

    وللإجابة على السؤال نقول: إن الله بعث رسوله إلى الناس كافة ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ﴾ [الأعراف: 158] وقال تعالى: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]، فرسول الله بلغ الرسالة ومضى إلى ربه، فواجب على المسلمين أن يبلغوا رسالة ربهم إلى الناس كافة من بعد رسول الله حتى تقر عينه.

     والأمر الثاني: إن الكفر والشرك يؤثر على الإسلام، فعلى السلم أن يتحول عن المشركين قال تعالى ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: 97] ولذا يقول مالك -رحمه الله-: تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارًا ولا يستقر فيها)، فدعوة المشركين والكافرين تفيد وتقي السلم من الشرور والكفر.

     والأمر الثالث: دفع البلاء والعذاب عن المسلمين قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾ [الأنفال: 25]، قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيَعُمَّهم الله بالعذاب، وفي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش أنها سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالت: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث).

     والدعوة بقدر علم الداعي وقدرته، فيجب على العالم ما لا يجب على الجاهل، ويجب على السلطان ما لا يجب على غيره، ولذا أنذر القرآن العلماء الذين يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى فقال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ﴾ [البقرة: 159]، وأشار تبارك وتعالى الى أصحاب القدرة ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 41]، وقد كتب عمر بن عبدالعزيز الى عماله فقال: (وإن من طاعة الله التي أنزل في كتابه أن يدعو الناس إلى الإسلام كافة.. فادع إلى الإسلام وأمر به،)، وفي الحديث (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن)، ومعناه كما قال بعض العلماء إن الله يمنع بالسلطان باقتراف المحارم، أكثر ما يمنع بالقرآن؛ لأن بعض الناس ضعيف الإيمان لا تؤثر فيه زواجر القرآن، ونهي القرآن، بل يقدم على المحارم ولا يبالي، لكن متى علم أن هناك عقوبة من السلطان، ارتدع، خاف من العقوبة السلطانية، فالله يزع بالسلطان يعني عقوبات السلطان، يزع بها بعض المجرمين أكثر مما يزعهم بالقرآن لضعف إيمانهم، وقلة خوفهم من الله سبحانه وتعالى).

     أيها المسلمون: إن الدعوة ليست محدودة بوقت وزمن معين فمتى وجد المسلم نفسه بحاجة إلى الكلام تكلم، فهذا نبي الله نوح يدعو قومه إلى الله في الليل والنهار وفي السر والعلن وهذا يوسف عليه السلام لم تمنعه وحشة السجن الدعوة إلى الله، فعلى الداعي أن يدعو إلى الله وما عليه أن يجد آذانا صاغية، وما عليه إلا البلاغ ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هود: 40].

     وأجر الداعي على الله في دعوته ولا يحرم من الأجر ولو لم يستجب له أحد، وللمسلم المكانة العالية الرفيعة عند الله قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33] وفي الحديث قوله عليه الصلاة والسلام (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا).

     والداعي لا بد له من أن يتخلق بأخلاق وصفات، وهذا ما سنجليه ونوضحه في الخطبة القادمة أن كان في العمر بقية، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، وطوبى لمن وجد في صحفيته استغفار كثيرًا، وصلاة على الحبيب المختار.

    ---------------------------- 

    [1] ألقاها شيخنا على منبر جامع يحيى الطالب بمدينة الحدباء نينوى من تاريخ 4-رجب-1417 الهجري، الموافق من عام 15-11-1996 الميلادي.

    عدد المشاهدات: 2115


    موقع "عودة ودعوة" غير مسؤول عن التصريحات المسيئة أو استخدام عبارات استفزازية أو غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسؤولية على الموقع

    لا توجد تعليقات


    اليوم: 05 ربيع الثاني, 1440
    Skip Navigation Links
  • أبشروا إن رحمة الله واسعة | عبدالمحسن الأحمد.. (مقطع)
  • كيف تقنع ملحدًا بالإسلام في 3 خطوات؟ (مقطع)
  • ارجع إلى الله إن الله غفور رحيم.. (مقطع)
  • هاجر إلى ربك | د. محمد راتب النابلسي (مقطع)
  • (مقطع) أكبر مشكلة تواجه الإنسان | محمد راتب النابلسي..
  • (مقطع) طريق العودة الى الله..
  • أصلح نفسك وغيرها | محمد راتب النابلسي..(مقطع)
  • وجدتُ قلبي في الصلاة..
  • عشر ذي الحجة.. المستحب والممنوع..
  • استيقظوا يا عباد الله!! | الدكتور محمد راتب النابلسي.. (مقطع)
  • ١٢ وصية لاغتنام عشر ذي الحجة..
  • الداعية في ليالٍ عشر..
  • المرجفون الجدد..
  • استغلال الاجازة الصيفية..
  • أعلى ذروة الرجولة!! | الشيخ سعد العتيق (مقطع)
  • (نشيد) كل الخرائط قد تاهت ببوصلتي..
  • لحظات الحياة الحرة..
  • ابدأ بنفسك واحتسب..
  • صيحة نذير لإيقاض الغافلين | أول ما يبدأ به كل غافل وكلنا غافلون "رقدة الغفلة" (مقطع)
  • سأقبل يا خالقي | نشيد..
  • الإعلام الخائن والإرهاب الناعم | د. محمد راتب النابلسي (مقطع)
  • (مقطع) مضت أيام رمضان..
  • (مقطع) كيف تكون مقبولًا في العشر الأواخر بإذن الله؟
  • ليلة القدر فرصة العمر | الشيخ محمود الحسنات..
  • العشر الأواخر | أ.د. ناصر بن سليمان العمر..
  • العشر الأواخر | الشيخ محمد المنجد.. (مقطع)
  • أتى رمضان | منصور السالمي.. (نشيد)
  • الصوم الهادف.. والصائم الهداف..
  • (مقطع) ما هدفك في رمضان؟.. أ.د. ناصر بن سليمان العمر..
  • شعبان.. تزكية القلوب والأعمال..
  • ماذا قبل رمضان؟
  • الاستعداد لرمضان..
  • شعبان ورفع الأعمال..
  • صفة الحجاب وفضله..
      المزيد
      التصنيف:
     
    What comes to your mind when you see your colleague flashing around an replica rolex in his hand? Or even a close family friend owning a collection of some of the best timepieces such as Hublot and Panerai? Originality! But one thing’s for sure, you can never know if it’s a fake or the real thing. Replica Rolex Watches are often flagged elegant, and they propel a lot of self-worth.However, not many people can afford some of the expensive labeled watches. As a common human being, you don’t have to worry, there is a cheaper solution. replica watches