متقدم
Skip Navigation Links
Skip Navigation Links

أمة الإسلام:

!!لا نؤخر تحرير القدس والأقصــــى وهو مهدد بالهدم! بذنوبنا

(لن تعود حتى نعود!!!) الشيخ محمد جميل العقاد 

  • بطاقة: من يحمل؟!
  • بطاقة: هل السبب موجود؟!
  • العنف في الدعوة.. لا يأتي بخير..
  • الموعظة.. والطريق إلى القلوب..
  • عشر خطوات لتحبيب ابنتك في الحجاب..
  • مذبحة لشبونة.. أحد فصول محاكم التفتيش الدموية في الأندلس..
  • بطاقة: ما أحوج الأمة..
  • بطاقة: الغفلة في زمن الشدة!
  • بطاقة: التوديع الفعال لرمضان (2)
  • بطاقة: التوديع الفعال لرمضان (1)
  • بطاقة: علامة القبول..
  • بشارة لكل من أقبل على الله تعالى.. (مقطع)
  • نداء لأصحاب الخطايا | سلطان العمري.. (مقطع)
  • أروع ما قيل عن عَظَمَةِ البكاء من خشية الله | د. محمد سعود الرشيدي.. (مقطع)
  • الدعاة والإجازة الصيفية.. وقفات للتأمل..
  • بطاقة: نقض الغزل!!
  • بطاقة: خسارة..
  • وظيفة الأمة والحاجة العظيمة لها | د. بندر الشويقي.. (مقطع)
  • نشيد جمال الوجود.. (مقطع)
  • بطاقة: الطريق الوحيد..
  • بطاقة: فكيف بنا؟!
  • بطاقة: حينما اصطلحنا..
  • بطاقة: ننتصر..
  • بطاقة: طريق النصر..
  • بطاقة: حتى لا نكون السبب..
  • كيف تستطيع التغلب على ضعف همتك للعبادة في رمضان؟ | الشيخ سعد العتيق..
  • مواقع التواصل وأثرها السلبي على العلاقات الإجتماعية..
  • بطاقة: رمضان.. دفعة قوية..
  • بطاقة: يتوقعون النصر دون ثمن!!
  • بطاقة: هل نحن أهل لنصر الله؟!
    المزيد
    القنوات التي تعرض الغناء والمسلسلات المحرمة تقصد إبعاد الأمة عن التمسك الحق بالدين وإلهاء وتخدير المسلمين
    وسائل إلكترونية
    الرئيسية > وسائل وأفكار دعوية  > وسائل إلكترونية >
    الإعلام الدعوي في رمضان.. أفكار للتطوير
    السيد الشامي/ إسلاميات
    25 رمضان, 1433

    اختار الله تعالى شهر رمضان ميقاتاً لنزول كلامه العظيم، وجعل الليلة التى أُنْزِل فيها مباركة وذات قدر ومنزلة، وفرض الصيام في هذا الشهر؛ ليعيش المسلمون حالة روحية وإيمانية تناسب عظمة القرآن المجيد. وكان الشهر فرصة لمدارسة القرآن لا لمجرد تلاوته.

    ولأن المدارسة منهج نبوي في فهم القرآن، فإننا نحاول التوقف قليلاً لتأمل واقع الإعلام الدعوي في رمضان ودراسته؛ إذ أن هذه المناسبة تشهد العديد من الأنشطة الدعوية في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية، وغير ذلك.

    ووفقًا للتقارير المتخصصة فهناك أكثر من خمسين  قناة دينية، فضلاً عن مئات المواقع الإلكترونية، وعشرات البرامج الدينية الفضائية والإذاعية، والعديد من الصفحات الدينية في الصحف والمجلات، ناهيك عن إذاعات القرآن الكريم، وملايين المطويات، والملصقات، وأشرطة الكاسيت، والأقراص المدمجة.

    والأسئلة المطروحة هنا هي: هل لهذا السيل من البرامج والصفحات والكلمات جدوى دعوية؟ هل يساهم في زيادة الوعي الدينى والرقي الروحي والخلقي والثقافة الشرعية للجمهور؟ وعلى أي أساس يتم إنتاج هذه البرامج والمواد الإعلامية؟ هل تجري دراسة احتياجات الجمهور الروحية والدعوية والتثقيفية والاجتماعية؟ وهل استطاعت هذه المواد الرمضانية تلبية تلك الاحتياجات؟ وهل تساهم في تعديل السلوكيات والأفكار الشاذة والمنحرفة؟ هل يجري رصد تأثيرات هذه البرامج على توجهات الجمهور وسلوكهم؟ هل تراعي طبيعة الجمهور ولغته؟ وهل هناك فريق إعداد متخصص للبحث ودراسة واقع الجمهور وإثارة الأسئلة الصحيحة واختيار الضيف المناسب؟.

    تلك هي بعض الأسئلة التي من المهم طرحها وإثارتها لتقديم إعلام دعوي هادف ومقنع وجذاب، ومن دون ذلك تظل هذه البرامج والمنتجات مادة لملء الفراغ والتسلية أكثر منها مادة لصناعة الوعي وإشباع الروح وترشيد السلوك.

    برامج الإفتاء

    تستحوذ برامج الإفتاء المباشرة أو المسجلة على مساحة كبيرة من الخريطة البرامجية الدعوية وساعات البث، وربما نسب المشاهدة أيضًا؛ وذلك لحاجة الناس الدائمة والمتجددة والمتعددة للثقافة الشرعية والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم. ويُلاحظ على بعض هذه البرامج الجرأة في الفتوى، خصوصًا في البرامج المباشرة، كما أن بعض الفتاوى يثير الحيرة والبلبة، ويبث الفتنة، على شاكلة فتوى "إرضاع الكبير".

    ويرجع كل ذلك إلى الخلط بين الفتوى والدعوة وغياب ثقافة (لا أعلم) لدى من يتصدرون للفتوى، وكذا -وهو الأهم- غياب المؤهلين للفتوى. ونعني بالتأهيل هنا التأهيل الفقهي، واستيعاب الواقع، والربط بينهما. كما يعود ذلك إلى غياب "الفلترة" من جانب فريق الإعداد لبعض الأسئلة الملغمة التي يراد بها الإيقاع بالمفتي، وإثارة الأسئلة الافتراضية؛ بقصد تحويل الفتوى من إجابة فقهية شرعية تسد حاجة حقيقية إلى قضية ومعركة إعلامية. لذا فعلى الدعاة والعلماء الذين يتصدرون للفتوى معرفة ما يدور في الواقع وخلفيات بعض الأسئلة وأهدافها؛ حتى لا يتم تورط العلماء والدعاة في معارك وهمية؛ بقصد التشويه، والإرباك، وشغل الجمهور بقضايا جدلية وفلسفية.

    وإذا تحدثنا عن الفتاوى المتعلقة بالصيام وما يتعلق به من أحكام، فالملاحظ أنه رغم انتشار الفضائيات وإذاعات القرآن الكريم والدعاة في مساجد المدن والأحياء والقرى، بل وأحياناً في البنايات السكنية، فإن تلك الأسئلة ما زالت هي نفسها المثارة في كل عام، وهو ما يدل على تقصير بعض الدعاة في إمداد الجمهور بالثقافة الشرعية الصحيحة، سواءً من خلال الخطب أو الدروس والمحاضرات، كما ينقص بعض برامج الافتاء تقديم الأسئلة في الجوانب الفقهية بعيداً عن فقه الشعائر الفردي، فهناك عشرات الأسئلة التي يمكن طرحها والإجابة عنها لا سيما فيما يتصل بواقع الناس ومشكلاتهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

    إن برامج الإفتاء تحتاج إلى تطوير وتجديد في الشكل والمضمون والإعداد والأسئلة والضيوف والمقدمين. وتبقى نقطة مهمة، وهي أنه في الوقت الذي تتأكد فيه الحاجة إلى ضرورة إلمام العلماء والدعاة بالإعلام وطرائقه، فإن على مقدمي هذه البرامج من الإعلاميين أن يحيطوا بالثقافة الفقهية والشرعية الضرورية لإعداد وإثارة الأسئلة الحقيقية وعرض الأسئلة على الجمهور بأسلوب جيد ومفهوم.

    فتافيت فقهية

    يحتاج حضور المرأة وقضاياها في خريطة البرامج الدعوية والاجتماعية إلى وقفة للمراجعة، فما زالت بعض هذه البرامج في خطابها وموضوعاتها وقضاياها داخل حدود فقهية فردية ضيقة -على الرغم من أهميتها- والمطلوب هو بناء خريطة برامج موجهة للمرأة تتجاوز هذه المساحة التقليدية، وتلبي احتياجات المرأة المسلمة المتجددة والمتعددة فقهياً وروحياً واجتماعياً واقتصادياً؛ حتى لا يقع الدعاة في منطقة "الفتافيت" التي تروج لها بعض القنوات الفضائية مختزلةً قضايا المرأة في ثقافة المطبخ وصناعة الوجبات بدلاً من صناعة القادة والعبقريات.

    إن فقه المرأة المسلمة لا يقف عند الطهارة والجماع، وإنما يتعداه إلى فقه الحياة والاجتماع، وفقه الحقوق والواجبات، وفقه الأمومة وتربية الأبناء، وفقه إدارة ميزانية الأسرة، وفقه الطلاق والاختلاف، وغير ذلك من قضايا أساسية تعيشها المرأة والأسرة.

    ومع ذلك، فإنه من الملاحظ أن بعض البرامج الدعوية الموجهة إلى المرأة صارت في بعض الأحيان أقرب إلى الدردشة والفضفضة، بعكس البرامج التي تستضيف أهل الاختصاص، وتهتم بطرح القضايا الأساسية والمهمة، وتتميز بالعمق والبحث في جذور المشكلات، وتضع الحلول والمقترحات، وتبتعد عن الجدل العقيم.

    كما أن بعض البرامج لا يراعي طبيعة الجمهور ولا خصائص الوسيلة الإعلامية، وفي بعض الأحيان تكون الآراء المطروحة في البرامج أقرب إلى الرؤى الشخصية التي تعبر عن مواقف وتجارب ذاتية لا يمكن فهمها على أنها معبرة عن رأي الإسلام أو حتى عن وجهة نظر ذات منطق ومعقولية.

    ومما يلاحظ على بعض البرامج الدعوية الموجهة للمرأة وغيرها من فئات الجمهور تكرار ظهور بعض الدعاة، وعدم تقديم وجوه جديدة ربما تكون أكثر قدرة على الإقناع والتأثير في الجمهور، وهو ما يستلزم ضرورة البحث عن وجوه وشخصيات جديدة في طرحها وطريقتها؛ لأنه ليس صحيحاً ما يردده البعض من أن "زامر الحي لا يطرب" -في معرض التبرير لعدم نجاح البعض في التأثير في جمهوره- فزامر الحي لا يطرب؛ لأن أداءه سيئ، وألحانه قديمة ومملة، ولا يبحث عن جديد الكلمات والأفكار والقضايا، معتبراً أن الحق في ذاته جدير بأن يصل إلى قلوب سامعيه مهما كانت وسيلة توصيله. وهذا وإن كان صحيحًا إلى حد ما فإن الصحيح أيضاً أننا مأمورون بدعوة الناس بـ"الحكمة" و"الموعظة الحسنة" و"الجدال بالتي هي أحسن"، والحكمة تقتضي اختيار الفكرة الجيدة والجديدة والقضية المناسبة في الزمان والمكان المناسبين للجمهور المناسب، كما أن حسن الموعظة يقتضي حسن مخاطبة القلب والوجدان، والمزج بين الترغيب والترهيب حسب ما يقتضي الحال، والأصل في الدعوة تقديم التبشير على التنفير والتيسير على التعسير، دونما إفراط أو تفريط، ونحن مأمورون بذلك حتى عند خطاب المنافقين {فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولاً بليغًا} [النساء: 63]، فما بالنا بجمهور الدعوة المسلم؟ ألا يستحق ذلك حوارات أكثر رقيًا وحسنًا؟! إن برامجنا وبالأخص الدعوية يجب أن تحتوي على هذ التركيبة (الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن)؛ حتى تحدث الأثر المطلوب.

    قنوات للقرآن... ولكن!

    يتجلى اهتمام الأمة بالقرآن الكريم في العديد من المظاهر، مثل دور ومكاتب ومعاهد تحفيظ القرآن والقراءات، وتجويد مستوى طباعة القرآن، والمسابقات العالمية، وأخيراً إذاعات وقنوات القرآن، وبرامج التجويد والتلاوة، وهذا جيد وحسن، ولكن الملاحظ أن بعض البرامج والقنوات وقفت عند مرحلة التلاوة والتجويد والقراءات ولم تتجاوزها إلى مرحلة تقديم تفسير مبسط من خلال العلماء والدعاة المتمكنين من فهم القرآن وفهم واقع الناس. وباستثناء دعاة مثل الشيخ محمد متولي الشعراوي، والدكتور محمد راتب النابلسي، وقليلين غيرهما، نجد أن المساحة المتاحة لفهم القرآن وبيان دوره ووظيفته في حياة الأمة ضيقة، فما زالت الصورة الشائعة عند عموم الأمة أن القرآن هو للتبرك والتعاويذ والتحصين من شياطين الجن، بينما لا نجد برامج تتحدث عن القرآن ودوره في التحصين الاجتماعي والروحي والسياسي، أو تناقش دور حملة القرآن في مقاومة المستعمر ونشر الإسلام، أو تتناول دور القرآن في الحفاظ على هوية الأمة ونشر اللغة العربية.

    إن قدسية القرآن تستدعي من كل العاملين في مجال الإعلام تقديم برامج تتجاوز مرحلة القراءة والقراءات، فتلك مرحلة تحتاج إليها شريحة محددة، أما ما يحتاج إليه الجميع فهو مرحلة الفهم والتفاعل والعمل والحركة بالقرآن في المجتمع، وتقديم نماذج بشرية قرآنية.

    نريد برامج لا تقتصر على تقديم جانب واحد من جوانب الإعجاز في القرآن -مع الاحترام الشديد لكل من يتحدثون في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم- ولكن المبالغة في ذلك تعطي انطباعاً بأننا أمام كتاب في الطب أو الفلك أو الهندسة أو الجيولوجيا، وأعتقد أن الإعجاز الحقيقي للقرآن ليس في حديثه عن الظواهر العلمية، فتلك من آيات الله الدالة على قدرته وعظمته، وإنما الإعجاز في دعوة القرآن إلى العلم واكتشاف أسرار الكون ونواميسه وصناعة الحضارة والعمران، وكذلك الإعجاز البياني والنفسي والروحي، الذي يجعل الإنسان لا يملك إلا العجب والتعجب من هذه القدرة التغييرية للنفس وتحولها من الكفر إلى الإيمان ومن العداوة إلى المحبة.

    إن معظم الناس لم يستقبلوا القرآن الكريم -كما أراده الله- ككتاب هداية وإرشاد، ولم يصل صوت القرآن الندي الهادي إلى مسامع كثير من الناس وقلوبهم، وهذا واجب الدعاة وحملة القرآن ووسائل الإعلام وكل محب للقرآن، الكتاب الخالد.

    ومن المؤسف أيضاً أن برامجنا الدعوية والقنوات الإسلامية لم تستطع تقديم حفاظ القرآن باعتبارهم النجوم الحقيقيين للمجتمع، ولا تزال بعض الصور النمطية سائدة، سواءً في شكل حلقات تحفيظ القرآن، أو في شكل بعض النماذج المقدمة، فالبعض يقدم بعض الحفظة من ذوي الاحتياجات الخاصة ويروج لذلك، وهذا ليس تقليلاً من شأنهم، ولكنه يعطي انطباعاً سلبياً بأن هؤلاء وحدهم هم من يقبلون على القرآن.

    نمطية وأرشيفية

    تعتبر الصفحات الدينية من الصفحات الأكثر شهرة في تقديم الثقافة الشرعية، وبداية ينبغي ألا نقلل من شأن الصحافة الورقية بالقول بأنها في أفول وأن الفضائيات والمواقع الإلكترونية قد حلت محلها، فما زالت المطبوعة الورقية -وستظل- لها جمهورها وخصوصيتها.

    وتعد الصفحات الدينية واحدة من الصفحات الأكثر قراءة، خاصة في شهر رمضان؛ لما ينتظره القارئ منها من تقديم للمعلومة والفتوى الشرعية الصحيحة والموثقة والمتصلة بقضايا الواقع وهموم الناس.

    وبالملاحظة والاطلاع على مضمون تلك الصفحات في رمضان وغيره من المناسبات الإسلامية، نجد أن أغلبها تقليدي ونمطي وأرشيفي وغير وثيق الصلة بالواقع وهموم الناس إلا فيما ندر. وتتبدى هذه التقليدية في عدة مظاهر من أبرزها: الحديث المتكرر والمعاد عن فضل الصوم وجزاء الصائمين وزكاة الفطر ومفسدات الصوم المعروفة، وغير ذلك مما حفظه قارئ الصحيفة أو مرتادو المساجد من خطيب الجمعة.

    إننا نريد صفحة دينية تقدم للقارئ معلومة تصل بين واقعه وشعيرة الصيام. نريد مدخلاً جديداً في التعريف بفضل الصيام لا يقصره في الثواب والجزاء الرباني، وإن كان هذا مطلوباً وضرورياً، ولكن من المهم التعرف على فضل الصيام الروحي في ترقية الروح والعروج خارج حدود الجسد المادية، والتحليق في أجواء علوية في هذا الزمن الذي استأسد فيه الجسد بحاجياته وشهواته، نريد التعرف على الفضل الاجتماعي للصيام ودوره في تحفيز الصائم على القيام بواجباته الأسرية والاجتماعية من صلة أرحام وتكافل وصدقة، وغير ذلك.

    إننا لا نريد صفحة دينية نمطية أرشيفية يكون كل دورها استدعاء بعض النصوص والفقرات المكررة والمعادة والمحفوظة، نريد جديداً في المداخل والقضايا والعلاج والطرح والأسلوب.

    ويبقى أن نقول: إن ما سبق مرهون بعدة أمور، من أهمها:

    * نوعية الخطاب المقدم للجمهور: فبرامج الدعاة ينبغي أن تقدم خطاباً دعوياً مستلهماً الخطاب القرآني ومختلفاً عن البرامج الأخرى التي تركز على ما في المجتمع من مساوئ وسلبيات، وأيضاً مروجاً للنماذج الصالحة في كل شيء، ومبتعداً عن تفسيق الناس وتكفيرهم ووصمهم بأبشع الصفات.

    * نوعية القضايا المطروحة: والتي ينبغي أن تكون قضايا حقيقية تهم الجمهور العريض من المجتمع، وتمثل أولوية له، وتكون المناقشات والمعالجات عميقة وأقرب إلى التحقق، وأبعد قدر الإمكان عن القضايا النظرية المجردة والفلسفية؛ لأن إثارة مثل تلك القضايا في وسائل إعلام جماهيرية تشتت الجمهور العام الذي لا تدخل مثل هذه القضايا ضمن اهتماماته.

    * نوعية المقدمين لهذه البرامج: فهؤلاء ينبغي أن يُختاروا بعناية فائقة، ويخضعوا لدورات في علوم الإعلام والشريعة وفقه الواقع.

    وليس المهم عدد البرامج والقنوات، ولا مقدار المناقشات والجدالات، وإنما المهم ما تحدثه هذه البرامج من تأثيرات في الواقع والمجتمع، من خلال التركيز على تغيير القناعات والتوجهات والسلوكيات، وليس مجرد حشو الأدمغة بالمعلومات.

    وليس المطلوب أيضاً مجرد قنوات تأخذنا إلى الجنة ونحن نعيش تعساء في هذه الدنيا، فصلاح أخرانا مرهون بصلاح دنيانا، وهذا ما يجب التركيز عليه في برامجنا الدعوية؛ لأن نقل الناس إلى عالم الآخرة وهم لا يزالون في الدنيا هو عملية تخدير للوعي ينبغي أن نحذر منها إلا بالقدر الذي يحفزنا على إحداث تغييرات في واقعنا ومعاشنا تؤهلنا للعيش الرغيد في عالم الخلود.

    وهذا ما يضاعف المسؤولية على المهتمين بالإعلام الدعوي، فالأصل ليس "ما يطلبه المستمعون" أو "المشاهد عاوز كده" ففرق بين التعرف على احتياجات الجمهور وتلبيتها وإرضاء المشاهد بأية وسيلة، وينبغي ألا يحتكم المشاهد والداعية ومقدم البرنامج ومنتجه إلا إلى إرضاء الله، وأن "الدين عاوز كده"، فالدين ليس لعبة أو أداءً مسرحياً يرضي هذا أو ذاك، وإنما هو مجموعة من القيم تتحكم في كل مكونات المنتج الإعلامي وعناصر عملية الاتصال كلها.

    وفي هذا السياق علينا مراعاة كل الشرائح الاجتماعية ومخاطبتها بالطريقة والأسلوب المناسب، فلا تكون برامجنا نخبوية المضمون والقضايا والضيوف والأسئلة والجمهور، فما زلنا بحاجة إلى الوصول إلى المرأة والرجل والطفل في القرى والنجوع.

    إن علينا أن نعترف بأنه لم يعد يكفي وعظ الناس وتخويفهم من إهدار أوقاتهم أمام الشاشات والبرامج الهابطة وقنوات الضرار الإعلامي والأخلاقي، بل علينا أن نسد الفراغ وندفع هذا الخبث الإعلامي بالطيب من القول والبرامج والفقرات بتشويق وجاذبية وإبهار يأخذ بالأبصار والألباب.

    ويبقى أن نقول: إن على الدعاة والعلماء دوراً مهماً وأساسياً وضرورياً في إصلاح المجتمعات والشعوب، وهذا لن يتأتى إلا بالقيام بحملات دعوية تغييرية في كل مناسبة إسلامية تستهدف مساحة من الخبث الروحي والنفسي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والحضاري؛ لتقتلعها من جذورها، وتكون ساعتها قد برَّأت ساحتها من الهلاك الذي لا يقتصر على الذين ظلموا، وفي الحديث: (أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث). يا ربّ سلم!

    عدد المشاهدات: 4904


    موقع "عودة ودعوة" غير مسؤول عن التصريحات المسيئة أو استخدام عبارات استفزازية أو غير لائقة، وتصريحات الزوار تظل ملكًا لأصحابها دون أي مسؤولية على الموقع

    لا توجد تعليقات


    اليوم: 16 ذو القعدة, 1440
    Skip Navigation Links
  • عشر خطوات لتحبيب ابنتك في الحجاب..
  • أروع ما قيل عن عَظَمَةِ البكاء من خشية الله | د. محمد سعود الرشيدي.. (مقطع)
  • وظيفة الأمة والحاجة العظيمة لها | د. بندر الشويقي.. (مقطع)
  • نشيد جمال الوجود.. (مقطع)
  • كيف تستطيع التغلب على ضعف همتك للعبادة في رمضان؟ | الشيخ سعد العتيق..
  • مواقع التواصل وأثرها السلبي على العلاقات الإجتماعية..
  • وقتان شريفان في رمضان لا تفوتهما | د. خالد بن عبدالرحمن الشايع (مقطع)..
  • احذر وإياك الوقوع في هذه الأخطاء في شهر رمضان | الشيخ سعد العتيق (مقطع)..
  • حي على جنات عدن | الشيخ محمد صالح المنجد (مقطع)..
  • السلف وحرصهم على إخفاء العمل (سر النجاة) | الشيخ خالد السبت (مقطع)..
  • كيف نستعد لشهر رمضان.. وصايا قيمة | الشيخ سعد العتيق.. (مقطع)
  • الاستعداد لشهر رمضان | د. محمد راتب النابلسي.. (مقطع)
  • عبادات وتصفيات في شعبان | مقطع من خطبة عطرة للشيخ صالح المنجد..
  • مقطع: شهر شعبان.. والخيرات المدخرات | د. عبدالله العسكر..
  • ومضات تربوية وسلوكية.. (17)
  • ومضات تربوية وسلوكية.. (16)
  • ومضات تربوية وسلوكية.. (15)
  • وقفة محاسبة: مخافة الله وخشيته || حال الصحابة وحالنا المرير..(مقطع)
  • شيء يجب عليك أن تعرفه | مقطع..
  • وقفات مع مجزرة مسجدي نيوزيلندا | د. نايف العجمي.. (مقطع)
  • تأملات في سورة الكهف..
  • فإنك بأعيننا.. لكي تكون في المعية الإلهية || الدكتور محمد سعود الرشيدي.. (مقطع)
  • أسباب إبتعد عنها هى سبب شعورك بالاكتئاب والحزن والضيق والخوف والمرض | د. محمد راتب النابلسي (مقطع)
  • كن عزيزا بالله || د. محمد راتب النابلسي (مقطع)
  • استيقظ.. ولا تخف شيء إلا الله | د. محمد راتب النابلسي.. (مقطع)
  • جنة القرب من الله || د. محمد راتب النابلسي.. (مقطع)
  • دعك من الدنيا فإنها فانية | الشيخ محمد حسين يعقوب.. (مقطع)
  • السر الرباني لاستجابة دعاءك | د. محمد سعود الرشيدي (مقطع)..
  • صحح رؤيتك | الشيخ محمد راتب النابلسي.. (مقطع)
  • أتريد أن يقبل الله توبتك ويغفر الله جميع ذنوبك | للشيخ محمد راتب النابلسي..
  • علامات حب الله لك | للشيخ عمر عبدالكافى.. (مقطع)
  • أبشروا إن رحمة الله واسعة | عبدالمحسن الأحمد.. (مقطع)
  • كيف تقنع ملحدًا بالإسلام في 3 خطوات؟ (مقطع)
  • ارجع إلى الله إن الله غفور رحيم.. (مقطع)
      المزيد
      التصنيف:
     
    What comes to your mind when you see your colleague flashing around an replica rolex in his hand? Or even a close family friend owning a collection of some of the best timepieces such as Hublot and Panerai? Originality! But one thing’s for sure, you can never know if it’s a fake or the real thing. Replica Rolex Watches are often flagged elegant, and they propel a lot of self-worth.However, not many people can afford some of the expensive labeled watches. As a common human being, you don’t have to worry, there is a cheaper solution. replica watches